السيد محمد صادق الروحاني
70
زبدة الأصول (ط الخامسة)
وفيه : إنّه يمكن الالتزام في هذه الموارد بأنّ النجاسة مانعة عن تحقّق الطهارة الحدثيّة ، وطهارة ما غُسل بالنجس ، فما دام لم ينكشف الخلاف ، لا تكون النجاسة واصلة ، وكان محكوماً في الظاهر بعدم النجاسة ، فبعد وصولها إليه يتبيّن ويظهر له أنّ النجاسة مانعة عن تحقّق الطهارة . والصحيح في الجواب عن الحكومة أن يقال : إنّه لو سُلّم دلالة الروايات على جعل الطهارة ، - مع أنّه محلّ الكلام كما سيأتي في اخبار الطهارة والحليّة المستدلّ بهالحجّية الاستصحاب - إنّالطهارة منالخبث بنفسهاليست أمراً وجوديّاً ، بل هي أمرٌ عدميّ ، وهو خلوّ المحلّ عن القذارات كما سيمرّ عليك في مبحث الاستصحاب ذيل تلك الأخبار ، وعليه فلا يعني جعلها إلّاجعل آثارها ، فمفاد الأخبار ترتيب آثار الطهارة على المشكوك طهارته ، مع أنّه على فرض النجاسة الواقعيّة ، وعدم ارتفاعها بجعل الطهارة ، وتنافي الطهارة والنجاسة لا محالة يكون المجعول ترتيب الآثار ، فلا شكّ في عدم الحكومة حينئذٍ كما لا يخفى . وأمّا المقام الثاني : أي الأصل التنزيلي ، وهو الاستصحاب ، فبالرغم ممّا أفاده المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 1 » من أنّ حكمه - بناءً على ما هو الحقّ من جعل الحكم المماثل الذي اختاره فيالتنبيهالخامس منتنبيهات الاستصحباب - حكم قاعدة الطهارة . لكن حيث أنّ المختار عندنا في المجعول في باب الاستصحاب هو كون المجعول الجري العملي على طبق اليقين السابق ، - كما سيأتي توضيحه في محلّه - فلا موهم للإجزاء .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 414 التنبيه السابع حسب الظاهر لا الخامس .